الشيخ محمد الصادقي
252
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فالقائم المهدي ( عليه السلام ) يعيش عيشة الفقراء فلا يقال عنه : أحد من الملوك ، وسليمان النبي عاش كأفضل عيشة الملوك مهما لم تملكه زهوة الملوك ! ف « مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ » يعم الملوك من غير النبيين حيث لا ينبغي لهم ملك النبوة مهما كانوا عدولا ، والنبيين غير الملوك إذ لم يعطوا ملكا إلى نبوة ، والإمام المهدي الذي أوتي أقوى قوة روحية وزمنية ليس في عداد الملوك ولا النبيين ، فلا ينبغي أن يقال له : ملك ، لأنه فوق الملوك ، وأن عيشته عيشة أفقر الفقراء . فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) . طرف من ملكه الذي لا ينبغي لأحد أن سخّرت له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ، فهو إذا راكب الريح يسوقها كما يسوق ركاب الطائرات « 1 » . إنها ريح « عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها » ( 21 : ) 81 ) وهي « غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ » ( 34 : 13 ) . أترى لا تنافي « رخاء » هنا « عاصفة » هناك ؟ كلّا ! فإن رخاء حال جريانها بأمره ألّا تستصعب مطاوعة أمره ، ثم وقد يتجمع العصف والرخاء ، أنها تجري سريعة تعصف ، ولكنها عصفة الرخاء كأن لا حراك لها ، رغم أن الاضطراب وشديد الحراك من خلفيات السرعة . فالريح العاصفة الرخاء كانت له مركبة فضائية لا تشعره بحراك رغم سرعتها الهائلة ! « تَجْرِي بِأَمْرِهِ » كما سخر اللّه « حَيْثُ أَصابَ »
--> ( 1 ) . راجع سورة سبأ من الفرقان تجد تفسيرا مفصلا لآية الريح .